النويري

274

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولما انقضى مجلس الشراب ، ورجع المعظم إلى حسّه ، علم أنه لا يجوز له أن يقرّه على ولاية القضاء - وقد شاهد من أمره ما شاهد . ففوّض القضاء للقاضي شمس الدين الخويّى ، وخلع عليه . وجلس للحكم بين الناس ، وأحسن السّيرة . وانقطع عن مجلس الملك المعظم وحضوره ، إلا في أوقات المواكب ، على عادة القضاة . واستمر على ذلك مدة . ثم ذكره الملك المعظم واشتاق إلى منادمته ، وسماع قانونه . فاستدعاه وتحدث معه ، واستوحش منه . ثم كلمه في الحضور إلى مجلس الأنس معه ، في بعض الأوقات ، وأنه لا يخليه منه جملة ، وتلطف به في ذلك . فأجابه عن ذلك ، بأن قال : إذا أمر السلطان - أعزّه اللَّه بهذا - امتثلت أمره ، وفعلت . ولكن يكون هذا بعد عزلى عن منصب القضاء والحكم بين الناس ، وتولية قاض غيرى . فإنني لا أجمع بين منصب القضاء وما يضادّه أبدا ، لما يترتب على ذلك من فساد عقود أنكحة المسلمين ، ويتعلق ذلك بذمة السلطان . فإن أحبّ السلطان ذلك ، فليولّ قاض غيرى . فأعجب الملك المعظم ذلك منه ، وسرّبه ، وقال : بل نرجّح مصلحة المسلمين على غرضنا . واستقر على القضاء . وما سمع عنه بعد ولائه القضاء ما يشينه في دينه ولا يغضّ من منصبه - رحمه اللَّه تعالى . واستهلَّت سنة ثمان وثلاثين وستمائة : في هذه السنة في شهر ربيع الآخر ، رتّب السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب دار العدل . وجعل افتخار الدين ياقوت الجمالى نائبا عنه بها . ونصب معه شاهدان من العدول ، وجماعة من الفقهاء ، منهم :